الشيخ الطوسي
116
تلخيص الشافي
التسلق والتوسل إلى منافع الدنيا ، تقرب إلى بعض خلفاء ولد العباس ، فذكر هذا المذهب ، وأظهر اعتقاده ، ثم انقرض أهله ، وانقطع نظام القائلين به لانقطاع الأسباب والدواعي لهم إلى إظهاره . ومن جعل ما يحكى من هذه المقالة الضعيفة الشاذة معارضة لقول الشيعة في النص ، فقد خرج عن الغاية في البهت والمكابرة . ومنها - ما قدمناه - في فساد النص على أبي بكر - وهو : أن الامام إذا دلت العقول على أنه لا بد أن يكون معصوما ، وجب نفي النص عمن علمناه غير معصوم . وقد اجتمعت الأمة على أن العباس لم يكن معصوما ، فوجب نفي النص عنه . ومنها - أنا قد دلّلنا - فيما تقدم - « 1 » أن الامام لا بد أن يكون عالما بجميع الدين : دقيقه وجليله . حتى لا يشذ عنه منه شيء . وقد أطبقت الأمّة على أن العباس رضي اللّه عنه لم يكن بهذه الصفة . وزاد جميع مخالفي الشيعة : من المعتزلة وغيرهم - على هذا ، حتى ذهبوا إلى أنه لم يكن محيطا من العلوم بالقدر الذي يحتاج إليه الامام عندهم - وهو التوسط في علوم الدين ومساواة أهل الاجتهاد والفتوى فيها - ويكفي في بطلان النص عليه - عندنا - : أن لا يكون عالما بالكل ، ومطلعا بالجميع . ومنها - قول العباس - رحمه اللّه - لأمير المؤمنين عليه السّلام : « امدد يدك أبايعك حتى يقول الناس : عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بايع ابن عمه ، فلا يختلف عليك اثنان » « 2 » . وهذا القول منه - والحال حال سلامة لا تقية فيها ولا خوف ولا
--> ( 1 ) الجزء الأول ص 243 : فصل ان الامام لا بد ان يكون عالما بجميع ما إليه الحكم فيه . ( 2 ) الماوردي في ( الأحكام السلطانية 4 ) وابن قتيبة في ( الإمامة والسياسة 1 / 4 ) والسيد المرتضى في الفصول المختارة ، وغيرهم .